سامسونج Galaxy S26 Ultra ضد S25 Ultra: هل التحديث يستحق أموالك فعلاً؟

سامسونج Galaxy S26 Ultra ضد S25 Ultra: هل التحديث يستحق أموالك فعلاً؟

دعني أكون صريحاً معك منذ البداية: سامسونج لا تُحدث هواتفها — هي تُلمّعها. وما فعلته مع الـ Galaxy S26 Ultra في مارس 2026 ليس استثناءً من هذه القاعدة، بل هو تأكيد صارخ لها. الهاتف أنحف بـ 0.3 ملم، أخف بـ 4 غرامات، وشريحته أسرع بنسبة تجعل الفارق غير محسوس لـ 99% من المستخدمين في حياتهم اليومية. هذه هي الحقيقة الصادمة التي لا تجدها في الإعلانات البراقة. ومع ذلك، هناك تفاصيل مهمة حقيقية تُغيّر المعادلة لشرائح محددة من المستخدمين — وهذا بالضبط ما سنفككه هنا. الـ S25 Ultra ليس هاتفاً "قديماً" أو "ضعيفاً"؛ هو هاتف استثنائي بأي مقياس. لكن الـ S26 Ultra يحمل خصائص لا تجدها في سابقه، وبعضها قد يكون فارقاً حاسماً لك على وجه التحديد. سنقارن بين الجهازين بمعايير حقيقية، بلا مجاملة ولا مبالغة، لنصل في نهاية المطاف إلى إجابة واحدة: لمن يستحق كل منهما؟

التصميم: جمال مألوف مع لمسة مختلفة

في الشكل العام، الهاتفان من نفس الطينة. ضعهما جنباً إلى جنب وقد لا يُميّز بينهما غير متخصص. لكن عند التمعّن، يظهر الفارق: الـ S26 Ultra أكثر نعومةً في حوافه، وحلقة الكاميرا مرتفعة بشكل مختلف تمنحه طابعاً أحدث دون أن يُعيد اختراع العجلة. وزنه 214 غراماً مقابل 218 للـ S25 Ultra، وسماكته 7.9 ملم مقابل 8.2 ملم. أرقام صغيرة على الورق، لكنها محسوسة فعلاً في اليد خلال جلسة استخدام طويلة.

والمفارقة هنا تكمن في المادة. سامسونج تخلّت عن الإطار التيتانيوم الذي اعتمدت عليه في الـ S25 Ultra وانتقلت إلى سبيكة "Armor Aluminum" في الجيل الجديد. الكثيرون يرون في هذا تراجعاً. والحقيقة؟ الألمنيوم يتفوق على التيتانيوم حرارياً في سيناريوهات الأداء الثقيل — وهو ما يُترجَم إلى هاتف أبرد وأكثر استقراراً خلال جلسات الألعاب المطوّلة. القلم الـ S Pen لا يزال حاضراً في كلا الجهازين، وهو ميزة تحتفظ بها سلسلة Ultra وحدها في عالم أندرويد.

الشاشة: الخصوصية مقابل السطوع

كلا الهاتفين يعتمد على شاشة Dynamic AMOLED 2X بقياس 6.9 بوصة، دقة 1440×3120 بكسل، ومعدل تحديث تكيّفي من 1 إلى 120 هرتز، وسطوع ذروة يبلغ 2600 نيت. على الورق، الشاشتان متطابقتان تقريباً، وهو ما يعني أن الـ S25 Ultra لا يزال يمتلك أحد أفضل شاشات العرض في السوق اليوم دون أي منازع حقيقي.

لكن سامسونج أضافت إلى الـ S26 Ultra ميزة "Privacy Display" — شاشة الخصوصية — التي تُضيّق زاوية الرؤية الجانبية لتجعل محتوى الشاشة مرئياً لمستخدمها وحده. الفكرة ممتازة نظرياً، وتجدها في واقع الأمر نافعة جداً في المواصلات العامة أو بيئات العمل المكشوفة. لكن اختبارات مستقلة أثبتت أن الـ S26 Ultra أقل سطوعاً قليلاً من سابقه في الاستخدام الفعلي — وهو ثمن بسيط لهذه الميزة الإضافية. وثمة شكاوٍ متفرقة من بعض المستخدمين تربط وضع الخصوصية بصداع عند الاستخدام المطوّل، وإن لم يكن هذا تجربة موثّقة على نطاق واسع.

الكاميرا: تطور حقيقي في التفاصيل

هذا هو القسم الأكثر إثارة للجدل. من حيث المواصفات الكبرى، الكاميرات متطابقة: 200 ميغابكسل للعدسة الرئيسية، 50 ميغابكسل للعدسة فائقة الاتساع، 10 ميغابكسل بزوم 3x، و50 ميغابكسل بزوم 5x، مع كاميرا أمامية 12 ميغابكسل. من هنا تبدأ قراءة الأرقام ولا تنتهي القصة.

الـ S26 Ultra وسّع فتحة العدسة الرئيسية من f/1.7 إلى f/1.4، والتيليفوتو 5x من f/3.4 إلى f/2.9. هذه ليست أرقاماً تسويقية — فتحة أكبر تعني ضوءاً أكثر يصل إلى المستشعر، وهو ما يُترجَم بصورة مباشرة إلى صور أنظف وأوضح في بيئات الإضاءة الخافتة. سامسونج تتحدث عن 47% زيادة في التقاط الضوء للكاميرا الرئيسية، و37% لكاميرا التيليفوتو. الاختبارات الميدانية تؤكد التحسن، وإن لم يكن بالدراما التي توحي بها هذه الأرقام. الـ S25 Ultra لا يزال كاميرا هاتف استثنائية — لكن الـ S26 Ultra يتفوق عليه في الإضاءة المنخفضة وعند الزوم البعيد بشكل واضح لمن يهتم بهذه الدقائق.

أما في الفيديو، فالـ S26 Ultra يُضيف وضع "Super Steady" الذي يستخدم الجيروسكوب لتثبيت المحور الأفقي حتى عند تدوير الهاتف 360 درجة — وهي ميزة لافتة لصنّاع المحتوى. ودعم كودك APV للمحترفين هو إضافة حقيقية لمن يعمل في بيئات تحرير فيديو متقدمة.

مقارنة سامسونج Galaxy S26 Ultra وGalaxy S25 Ultra — أفضل هاتف أندرويد 2026

الأداء: قوة لا تحتاجها... ولكن

الـ S26 Ultra يعمل بشريحة Snapdragon 8 Elite Gen 5، مع خيار 12 أو 16 غيغابايت من الذاكرة العشوائية، ونظام أندرويد 16. الـ S25 Ultra يعتمد على Snapdragon 8 Elite الأول مع 12 غيغابايت. الفارق في الأداء اليومي؟ صفر تقريباً. الفارق في الألعاب الثقيلة ومعالجة الصور والفيديو؟ حقيقي لكن ليس درامياً.

ومن هنا ندرك أن الميزة الأهم في هذا السياق ليست الشريحة نفسها، بل سنة دعم برمجي إضافية يمنحها الـ S26 Ultra مقارنة بالـ S25 Ultra. من يشتري هاتفاً بهذا السعر يريد أن يستخدمه لسنوات — وهذا العامل وحده يجعل الـ S26 Ultra الخيار الأكثر استدامة على المدى البعيد.

البطارية والشحن: الفارق الحقيقي

خزان الطاقة في كلا الهاتفين 5000 ميلي أمبير ساعة. لكن سامسونج رفعت سرعة الشحن السلكي في الـ S26 Ultra إلى 60 واط مقابل 45 واط في الـ S25 Ultra، والشحن اللاسلكي من 15 إلى 25 واط. هذا يعني ببساطة زمناً أقل أمام المأخذ الكهربائي وزمناً أطول في الاستخدام الفعلي. الـ S25 Ultra صمد في الاختبارات الميدانية لأكثر من 18 ساعة عند 60 هرتز، و17 ساعة في وضع التكيّف — أرقام مُشرِّفة. والـ S26 Ultra يتجاوز الـ 24 ساعة في الاستخدام العادي. كلاهما هاتف ليوم كامل ونصف اليوم الثاني دون قلق.

ما يظل غائباً بشكل مُحيِّر في كلا الجهازين هو نظام الشحن اللاسلكي المغناطيسي من نوع MagSafe. سامسونج لا تزال تتجاهل هذه الفجوة وتترك ملايين مستخدمي النظام البيئي للملحقات المغناطيسية يُعانون.

ماذا يعني هذا للمستخدم العربي؟

السعر هو حيث تبدأ الصورة في التعقيد. الـ S26 Ultra انطلق بسعر 1299.99 دولار في الولايات المتحدة، بينما وصل إلى الأسواق الخليجية بسعر يتراوح بين 4,999 و5,199 ريال سعودي في المملكة العربية السعودية، وحوالي 4,999 درهم إماراتي في الإمارات. الـ S25 Ultra، وبعد أن مضى على إطلاقه أكثر من عام، بات متاحاً بأسعار أقل بكثير في كلا السوقين — وبعض المتاجر الإلكترونية الخليجية تعرضه بخصومات تبلغ 600 إلى 800 ريال/درهم مقارنة بسعر الإطلاق.

في تونس، المشهد أكثر تعقيداً. الهاتفان لا يُطرحان رسمياً عبر قنوات موزعة معتمدة بالأسعار الدولارية مباشرة؛ يصل معظمهما عبر موردين غير رسميين وأحياناً عبر المسافرين. السعر التقديري للـ S26 Ultra في تونس يتراوح بين 4,800 و5,500 دينار تونسي حسب الموزع والمواصفات، مع هامش مخفي للضرائب الجمركية. الـ S25 Ultra في السوق التونسية يُباع في نطاق 3,800 إلى 4,400 دينار — فارق ليس بسيطاً على الإطلاق لمستهلك تونسي.

على صعيد دعم اللغة العربية، كلا الهاتفين ممتاز. واجهة One UI تدعم العربية بشكل كامل بما يشمل الخطوط والتخطيط من اليمين إلى اليسار وميزات الكتابة بالقلم S Pen بالعربية — وهي تجربة لافتة حقاً مقارنة بكثير من المنافسين. وإذا كنت من مستخدمي خاصية الإملاء الصوتي بالعربية الفصحى أو العامية، فستجد الدعم جيداً في كلا الجهازين مع تحسينات ملحوظة في النماذج اللغوية بالـ S26 Ultra.

وللمستخدم العربي المهتم بالتصوير — سواء كان في الرياض أو دبي أو تونس — الـ S26 Ultra يُتيح تصوير ليلي أفضل في بيئات الإضاءة المختلطة كالأسواق الشعبية والمناسبات العائلية داخل الأماكن المغلقة. هذا ليس كلاماً تسويقياً؛ فتحة f/1.4 تعني صوراً أفضل في كل مكان لا تُتاح فيه الإضاءة الاصطناعية الكافية.

للمقارنة مع اختيارات أخرى في الفئة ذاتها وللاطلاع على رأينا في أبرز هواتف سامسونج الأحدث، يمكنك قراءة مقارنتنا الشاملة لسامسونج Galaxy A57 وGalaxy A37 لمعرفة أين تقع الفروق الحقيقية بين الفئات المختلفة. كما قد يهمك الاطلاع على تحليلنا لآيفون 18 وآيفون Air 2 إن كنت تقارن بين نظامَي أندرويد وiOS في هذه الفئة السعرية.

الحكم النهائي: من يشتري ماذا؟

الـ S26 Ultra هو الهاتف الأفضل. هذه حقيقة لا نقاش فيها في سياق المقارنة المباشرة للمواصفات. شريحته أقوى، كاميراته أذكى في الظلام، شحنه أسرع، شاشته الخصوصية ميزة لا مثيل لها في المنافسين، وضمان دعمه البرمجي أطول.

لكن — وهذا الـ"لكن" مهم جداً — الـ S25 Ultra لا يزال وحشاً أداء حقيقياً لا يتراجع. إن كنت تملكه الآن، لا تفكر في التغيير أبداً. الترقية لن تُغيّر حياتك. إن كنت تبدأ من الصفر وسعرهما متقارب في السوق المحلي، فالـ S26 Ultra هو القرار الأصح. وإن وجدت الـ S25 Ultra بخصم 700 ريال أو درهم أو 600 دينار، فهو الصفقة الأذكى مالياً دون الكثير من التنازل في الأداء.

الخلاصة التي لن تقرأها في المواقع الأخرى: سامسونج صنعت هاتفاً أفضل، لكنها لم تصنع ثورة. والمستهلك الذكي يعرف الفرق.

اترك تعليقاً